الشيخ محمد تقي الآملي

47

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بكفاية غسل واحد فيمن مات جنبا انما تدل على كفاية غسل واحد في مقابل ضم غسل أخر إليه للجنابة ، لا في قبال تثليث غسله ، إذ غسل الميت - المقابل مع ضم غسل الجنابة إليه - واحد ، وإن كان مشتملا على أغسال متعددة . ولذا قال في المختلف : غسل الميت عندنا واحد الا أنه يشتمل على أغسال متعددة ، بل في بعض الأخبار ما هو الظاهر في ذلك ، ففي خبر حريز عن زرارة عن الباقر عليه السلام في ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء ، قال عليه السلام يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك للجنابة ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة . ( الأمر الثاني ) المشهور وجوب كون أحد الأغسال الثلاثة بماء السدر والأخر بماء الكافور والثالث بالماء القراح ( بفتح القاف ) وعن الغنية والخلاف : الإجماع عليه ، ويدل عليه من الاخبار صحيح ابن مسكان عن الصادق عليه السلام في غسل الميت قال عليه السلام : اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء كافور وذريرة - ان كانت - واغسله الثالثة بماء قراح ، قلت ثلاث غسلات لجسده كله ، قال عليه السلام نعم . وفي معناه غيره . خلافا للمحكي عن ابن حمزة وابن سعيد من استحباب الخليط بعد الاعتراف بوجوب تعدد الأغسال ثلاثا ، ولازم قولهما باستحباب الخليط هو القول باستحباب الترتيب بين الأغسال أيضا ، حيث إن وجوب الترتيب بينهما لا يجامع مع القول باستحباب الخليط الا بالوجوب الشرطي بمعنى أنه لو أراد التغسيل مع الخليط يقدم السدر على الكافور والكافور على القراح ( وكيف كان ) فلو تمت نسبة استحباب الخليط إليهما يمكن ان يستدل لهما بإطلاق ما ورد من أن غسل الميت كغسل الجنابة ، حيث إن عموم التشبيه يقتضي عدم وجوب الخليط في غسله كما لا يجب في غسل الجنابة . قال الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة : ولا ريب في ضعفه ، وهو كذلك لمنع عموم التشبيه - كما تقدم - وإنه على تقدير تسليمه فاللازم تخصيصه بما دل على وجوب الخليط فيه ، وهو الإجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة وصحيح ابن مسكان المتقدم وما في معناه .